برهم جرايسي - الناصرة
جاهر الرئيس الإسرائيلي شمعون بيرس مساء أول من أمس الخميس، في سلسلة مقابلات لوسائل الإعلام الإسرائيلية بموقفه الرافض لشن حرب على إيران، ما دعا مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى الإسراع في اصدار بيان ينتقد فيه بيرس، ويقول، إن الشأن ليس من صلاحياته، في حين خرجت الصحافة الإسرائيلية بسلسلة مقالات تناصر بغالبيتها الساحقة الرئيس بيرس.
وكان بيرس قد أجرى سلسلة من المقابلات الإعلامية يوم الخميس الأخير بمناسبة بلوغه سن الثامنة والتسعين، وقال ردا على نية نتنياهو ووزير حربه إيهود باراك شن حرب على إيران، خلافا لموقف الإدارة الأميركية والمستوى العسكري المهني في إسرائيل، "واضح أننا وحدنا لا يمكننا ان نفعل هذا، اذا هاجمت إسرائيل إيران وحدها – فانها ستبقى وحدها، دون أصدقاء. لماذا نهاجم وحدنا فيما أن لنا شريكا؟ أنا لا أفهم هذا. لإسرائيل يوجد حق في الدفاع عن النفس، ولكن هذا لا يعني أن لها واجبا أن تكون على حرد مع الجميع".
وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أن بيرس يقول لمقربيه، أن رئيس الوزراء نتنياهو ووزير الحرب باراك "يتصرفان بانعدام للمسؤولية الوطنية وأن طريقة عملهما في الموضوع الإيراني ليست متوازنة. "اذا هاجمت إسرائيل في إيران بدون الولايات المتحدة، فمن شأن هذا أن يؤدي الى مصيبة".
وتابع بيرس يقول في المقابلات الصحفية، إن "الولايات المتحدة لن تترك إسرائيل لمصيرها أبدا، ولن تسمح بان يسقط الشرق الاوسط في أيدي آيات الله، فالامر لا يتعلق باوباما وحده، هذه مصلحة أميركية حقيقية. في السنوات الخمسين الاخيرة لم يكن رئيس أميركي واحد لم يستخدم ايضا الوسائل العسكرية ويعلن الحرب. هجوم إسرائيل لا يمكنه أن يوقف البرنامج النووي الإيراني، بل أن يعيقه فقط".
وحسب "يديعوت أحرونوت" فإن بيرس على قناعة، بأن إسرائيل ملزمة بأن تعتمد على الولايات المتحدة ويؤمن بأن هذه ستشن هجوما عسكريا ضد إيران بعد الانتخابات للرئاسة. وقال بيرس "تقديري هو أنهم لن يفعلوا هذا قبل الانتخابات، التي لم يتبق لها سوى 80 يوما. تصريحات أوباما في أنه لن يسمح بإيران نووية لا تستهدف فقط الاذان الإسرائيلية. فهي تعكس حقا المصلحة الأميركية. إيران مع سلاح نووي هي خطر على الارواح. الولايات المتحدة تعتقد ذلك ايضا. اوباما جدي جدا في موقفه من إسرائيل، ولهذا فنحن ملزمون بالاعتماد عليه".
كما انتقد بيرس ضمنا، نتنياهو بأنه يشبه نفسه ببن غوريون، وقال "بن غوريون وبيغين أيضا منعا حروبا وامتنعا عن حروب. بيغن انسحب من سيناء. بن غوريون لم يخرج أبدا الى حرب بدون حلفاء. امتنع بكل ثمن عن مثل هذا الوضع".
وكما ذكر، فإن مكتب نتنياهو قال لوسائل الإعلام ردا على ما قاله بيرس، لقد "نسي ما هو منصب رئيس الدولة، مع كل الاحترام، ليس من مهمة الرئيس القول اذا كان ينبغي الهجوم ومع من. بيرس نسي أنه كانت له ثلاثة أخطاء مصيرية تتعلق بأمن الدولة: فقد اخطأ حين اعتقد انه بعد اتفاقات اوسلو سيكون هنا شرق أوسط جديد، وعمليا جبت المسيرة أكثر من ألف ضحية. أخطأ بشأن التوقع بعد فك الارتباط، فيما أن عمليا تطلق من هناك آلاف الصواريخ. والخطأ الاكبر كان معارضته للهجوم على المفاعل في العراق في العام 1981. لاحظنا بيغن تجاهل في حينه بيرس". ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن وزراء في الليكود قولهم إن "شيخوخة بيرس تخجل شبابه".
وقالت صحف إسرائيلية ومن بينها صحيفة "هآرتس"، إن هذا الحال يعكس مدى توتر العلاقات بين بيرس ونتنياهو في سلسلة من القضايا، وبشكل خاص بسبب خيبة امل بيرس من نتنياهو بسبب سياسته تجاه القضية الفلسطينية والجمود في المفاوضات.
هذا ونشر عدد من المحللين مقالات تناصر الرئيس بيرس، باستثناء صحيفة "يسرائيل هيوم" اليومية المجانية الموالية كليا لنتنياهو، وقال المحلل بين كسبيت، في مقال له تحت عنوان "انصتوا للختيار"، "من ينصت الى الرئيس يعرف بان هذا رأيه منذ اللحظة الاولى. في الحملة المجنونة التي يديرها هنا زعماؤنا ضد الولايات المتحدة، ميّز بيرس نفسه بثبات ولم يشارك في رقصة السيوف".