|
قبة الاوهام بقلم: رؤوفين فيدهتسور
التكرارية الثابتة تعود مرة اخرى. مصدر بارز في جهاز الامن عاد ووعد المواطنين في غلاف غزة المحيط بأن المسألة مسألة وقت فقط وانه سرعان ما ستنصب في مناطقهم منظومة تحميهم من صواريخ القسام. الجنرال احتياط تسفيكا حيموفيتش هو الذي طالعنا هذه المرة قائلا: "بامكاننا ان نعد انه بعد سنوات طويلة من اطلاق صواريخ القسام على غلاف غزة سيكون هناك حل فعال وناجع لمواجهة هذه الصواريخ". الموعد الذي ستكون فيه المنظومة الدفاعية المسماة ("القبة الفولاذية") جاهزة للاستخدام، كما قال حيموفيتش هو منتصف عام 2010.
كبار قادة الجيش الاسرائيلي وجهاز الدفاع يعتمدون على ما يبدو على ذاكرة سكان غلاف غزة القصيرة. عندما اتخذ وزير الدفاع السابق عامير بيرتس قراره بالمصادقة على اقامة "القبة الفولاذية" وعدوا الناس بأن تكون هذه المنظومة جاهزة للاستخدام الميداني مع حلول نهاية عام 2008. بعد ذلك غيروا الموعد الى بداية 2009 فنهاية 2009، والان حتى حزيران 2010. وهذه ليست نهاية المسألة على ما يبدو.
الأشد بلاء من الوعود الوهمية بصدد موعد نشر المنظومة الدفاعية هي حملة التضليل التي يجترها مرة اخرى الجنرال احتياط حيموفيتش اذ يقول للناس بأن القبة الفولاذية ستشكل حلا فعالا وناجعا لاطلاق الصواريخ.
يجب ان نوضح: "القبة الفولاذية" ليست قادرة بالمرة على حماية التجمعات السكانية في غلاف غزة. زمن تحليق صواريخ القسام القصير لا يمكن القبة الفولاذية المذكورة من استكمال كل الخطوات التي تتطلبها محاولة اعتراض هذه الصواريخ قبل سقوطها. هذه الخطوات تتضمن اكتشاف مكان الاطلاق ومتابعة مسار الصاروخ المهاجم واجراء عملية حسابية لمعطيات المسار فتغذية هذه المعطيات في الصاروخ الاعتراضي فاصدار الامر لاطلاقه والزمن المطلوب لتحليقه حتى وصوله الى نقطة التصادم مع القسام جوا. من كل هذه الخطوات يتبين لنا ان زمن الرد مضافا اليه زمن تحليق صاروخ "القبة الفولاذية" هو اكثر من نصف دقيقة. في المقابل يحتاج صاروخ القسام الذي يصيب سديروت والتجمعات المحيطة الى 14 ثانية فقط.
كل هذا ليس سرا. منذ بداية 2008 اتضح لوزراء الحكومة ما كان واضحا لمخترعي "القبة الفولاذية" من البداية – ان المنظومة لا تستطيع حماية التجمعات السكانية في محيط غزة. بضغط من رئيس الوزراء حينئذ ايهود اولمرت اتخذت الحكومة قرارها بتحصين 6 الاف وحدة سكنية في التجمعات القائمة على مسافة تقل من 4.5 كيلومترا عن حدود غزة. التكلفة كما افادوا تبلغ 700 مليون شيكل. وها هو ضابط كبير يعود الان ليزرع الاوهام في نفوس سكان غلاف غزة مرة اخرى.
ليس واضحا ما هي الجدوى التي وجدها الجيش الاسرائيلي بدعوة المراسلين العسكريين لحضور البيان الذي القاه الجنرال احتياط حيموفيتش وزفوا بشارة عام 2010 بصدد القبة الفولاذية لهم. ذلك لانه لم يكن هناك اي تطور مفاجىء في عملية بناء المنظومة المذكورة. فهل شعروا في الجيش الاسرائيلي وبعد اخفاقات حماية دواوين كبار الضباط والمسؤولين والاخطاء خلال التدريب والضباط الكبار الذين فشلوا في قول الحقيقة ان هناك حاجة ملحة لابراز الانجازات وبث الامال حتى وان كانت تضليلة ومضللة؟
هناك سؤالان يبرزان في سياق الاستعراض الصحفي الذي القاه الجنرال احتياط حيموفيتش. السؤال الاول: ما الذي حدث لحماية وزارة الدفاع بحيث دفع اسرائيل لجلب المدفع سريع الاطلاق "فولكان فلينكس"، الذي يعترض الصواريخ وقذائف الراجمات التي تطلق نحو قوات الجيش الامريكي في العراق؟ هل يخشون في جهاز الأمن من أن هذا المدفع سيظهر نجاعته ليرسم علامة استفهام حول الحاجة لصرف المليارات من أجل تطوير "القبة الفولاذية" والتزود بها؟
السؤال الثاني هو: ألم تكن حقيقة أن عملية "الرصاص المصهور" التي رمت الى ايقاف اطلاق الصواريخ، لم تؤد الى حل المشكلة، برهانا على ان العملية قد فشلت؟
المصدر: هآرتس - مقال – 27/8/2009
اقرأ أيضاً
| يمكنك الإنتقال إلى الصفحات : |
|