عمل الاحتلال المَهين
عدد القراءات 154 2012-7-8  بقلم: جدعون ليفي
آفي مُركز رقابة من قبل "الإدارة المدنية"، أي سلطة الاحتلال بلغة أقل نقاء. ويجوز أن نفترض أن آفي يحب عمله بل قد يفخر به. ان اسم عائلته غير محفوظ لدى أسرة التحرير لأن آفينا لا يجهد نفسه بذكره في الاستمارات التي يوقع عليها لأنه لماذا يجهدها؟ ألا يكفي توقيعه المنمق بكلمة آفي كي ينفذ أحكامه، وأحكام آفي هي من أقسى الأحكام غير الإنسانية التي تُفرض هنا.
يصادر آفي كميات كبيرة من الماء لمئات عائلات فلسطينية وبدوية تعيش في غور الأردن، وحاويات الماء مصدر مائها الوحيد. صادر في الأسابيع الأخيرة نحوا من 12 حاوية مخلفا وراءه عشرات العائلات مع أبنائها في حرارة الغور الفظيعة يظمئون ويجفون. وفي الاستمارات التي يحرص على ملئها كُتب بلغة منمقة "هناك ما يدعو إلى الشك في أنهم استعملوا ذلك الماء لتنفيذ مخالفة قانونية". ويزعم منتدبو آفي أن "المخالفة" هي سرقة ماء من الأنبوب ولهذا تصادَر الحاويات بلا تحقيق وبلا محاكمة، فأهلا وسهلا في ارض المشاع والشر. وأهلا وسهلا أيضا في ارض التمييز العنصري، فإسرائيل لا تُمكّن آلاف السكان البائسين هؤلاء من أن يُربطوا بأنابيب الماء، فماء الفصل العنصري هذا هو لليهود فقط. ولن يستطيع كبار العاملين الإسرائيليين في الدعاية أن ينكروا هنا هذا الفصل القومي الشيطاني.
إن محور الشر على مبعدة ساعة سفر عن بيوتكم، وهو ناءٍ بعيد عن القلب وهو لا يثير بالطبع أي "احتجاج اجتماعي"، لكنه في تدريج الشر الإسرائيلي واحد من أسفل الشرور. ويطبقه مراقبون غير عنيفين في ظاهر الأمر مستخدمين الاستمارات والبيروقراطية وليس فيه قطرة دم، لكنه لا يترك أيضا قطرة ماء. ولا تشمئز الإدارة المدنية التي يفترض أن تهتم بحاجات السكان من أكثر الوسائل حقارة وهي منع الماء عن البشر والحيوان في حرارة الصيف لتحقيق هدف إسرائيل الاستراتيجي وهو طردهم عن أراضيهم لتطهير الغور من سكانه غير اليهود.
إن سرقة الماء سواء وقعت أم لم تقع هي ذريعة فقط بالطبع، لأنه أي خيار تُرك لهؤلاء السكان الذين لا تُمكّنهم السلطات من الربط بخط الماء الذي يمر بحقولهم وتسمع آذانهم خريره في طريقها إلى ري الكروم والحقول الناضرة للمستوطنين. رأيتهم في الأسبوع الماضي في ظمئهم فرأيت أطفالا ولدوا من قريب وبنتا معاقة وولدا بعد عملية جراحية ونساء وشيوخا ورأيت الضأن بالطبع وهو مصدر العيش الوحيد هنا ممن صادر المراقب حاويتهم. هنا سكان بلا ماء – في إسرائيل لا في إفريقيا، والماء لأبناء شعب واحد فقط – في إسرائيل لا في جنوب إفريقيا. لكن ليس الحديث فقط عن هذا الخط الحاسم. فقد استقر رأي الجيش الإسرائيلي قبل بضعة أيام أيضا على التدرب في المنطقة، فماذا يفعلون؟ يطردون كل السكان 24 ساعة عن بيوتهم. أكل السكان؟ أضحكتم الجيش الإسرائيلي. طُرد الفلسطينيون والبدو فقط لأنه لم يخطر ببال أحد بالطبع أن يجلي سكان مشخيوت أو بكعوت أو روعي، ولا يعتبر هذا أيضا فصلا عنصريا.
والى أين يُطردون؟ إلى حيث تحملهم الريح. وهكذا اضطر نحو من 400 من السكان إلى ترك خيامهم وأكواخهم وقضاء يوم وليلة على الأرض الجرداء على جانب الشارع متروكين لمصيرهم وعنائهم تحت قبة السماء. واضطر أمجد زهاوة أيضا إلى قضاء يوم وليلة على هذه الحال، وكان آنئذ ابن يومين وهكذا أمضى يومه الثالث من حياته تحت الشمس الحارقة بلا وقاء. فأهلا وسهلا بك أنت أيضا يا أمجد في واقع حياتك.
قد قلنا من قبل أن آفي يحب عمله ويفخر به. ومثله عشرات هذا هو عملهم الحقير. لكن الذنب ليس ذنبهم (وحدهم). فمن ورائهم ملايين الإسرائيليين الذين لا يعنيهم كل هذا البتة. فهم يمرون في شوارع الغور متعبين ولا ينتبهون إلى أكوام التراب التي لا تحصى قرب الشارع التي تسجن السكان وتمنعهم من الوصول الى الشارع. وبين الفينة والأخرى يكون هناك باب من الحديد، فالجنود ممثلو الاحتلال الرحيم يأتون إلى هنا مرة في كل بضعة أيام إلى الباب للحظة وهم ينسون أحيانا ويتأخرون أحيانا، ويحدث أن يضيع المفتاح، لكن ماذا يهم هذا. أن الاحتلال مستنير وإسرائيل عادلة والجيش الإسرائيلي الأكثر أخلاقية والفصل العنصري اختلاق من كارهي إسرائيل: سافروا إلى الغور وتأكدوا من ذلك بأم أعينكم.
المصدر: هآرتس - مقال - 8/7/2012 |
اقرأ أيضاً
| يمكنك الإنتقال إلى الصفحات : |
| |
|