يا لادور لا تحنِ رأسك
عدد القراءات 258 2012-7-12 بقلم: إسرائيل هرئيل
قضى قضاة المحكمة العليا قبل سنة (في استئناف ابراهام هيرشيزون) بأن "الحصول المنهجي على أموال بمغلفات نقدا من غير أن يوثق المال ويسجل علنا دليل واضح على عدم الحِل ويُرفع فوق هذه المغلفات علم اسود". وها هي ذي المحكمة اللوائية بتجاهل لقضاء صريح من المحكمة العليا وبصورة بهلوانية قضائية تعيدنا إلى المعايير المرفوضة لأيام "لا تصد الثور عن معلفه".
اجل كان من المناسب أن تحدث بعد الحكم عاصفة إعلامية لكن في اتجاه معاكس تتوجه على التشويه المعياري الذي يصرخ إلى السماء وعلى القضاة الذين يعيدوننا إلى معايير قضائية وقيمية كانت رائجة قبل عشرات السنين وعلى أولئك الذين يحتفلون في شماتة وابتهاج أجوف بـ "هذه العودة".
أي رأس يجب على الإعلام أن يطلبه؟ أرأس من قضى بأن أكثر شهادات الادعاء العام تبين أنها صادقة ومع ذلك برأ المتهم – براءة غامضة؟ أم رأس النيابة العامة التي قبلت المحكمة كل الادعاءات التي ادعتها تقريبا في لائحة الاتهام؟ وأي معايير وأي ناس وأي مجموعات مصالح تخدمها جهات في الإعلام بصورة أحادية سافرة لا نظير لها؟. إن حماية اريئيل شارون في قضية فساد الجزيرة اليونانية بعد أن أعلن اقتلاع غوش قطيف تشحب إذا قيست بالوقوف الغريزي السافر إلى جانب المواطن الخاص اهود أولمرت.
اجل بسبب قدرة الإعلام على أن يؤثر في صوغ معايير ما يحل وما يحرم فان سلوكه الجماعي تقريبا – مع مساوقة معايير اولمرت وطائفة من يُسوغون عالم قيمه – أكثر إشكالية من الخطأ (إذا افترضنا انه خطأ فقط) للمحكمة.
إذا كانت شهادة موريس تالنسكي "هاذية"، فعلى أي أساس قضى القضاة بأن أولمرت تلقى منه مئات آلاف الدولارات في مغلفات؟ وإذا كانوا قضوا بأنه تلقى هذه الأموال فكيف في رأيهم ينبغي أن نسمي البراءة التي حظي بها؟ وإذا كان الحديث عن هذيان فمن أين حازت المحكمة لنفسها حرية أن تقضي بحسب تفسيرات نفسية وتتجاهل الأدلة التي ليس فيها بحسب قولها عيب أدلة؟.
إذا كان الأساس النفسي هو القاضي فربما يحكم الخبراء النفسيون لا القضاة منذ الآن فصاعدا على الرجال المهمين. إن القوانين المكتوبة لا النظريات النفسية المتملصة هي التي يجب أن تكون هاديا للقضاة.
إن غفران أعمال فساد أصحاب الياقات البيضاء من مقدمة المسرح العام أصبح رسميا الآن. وكل إسرائيلي لا يريد أن تنزلق دولته إلى معايير العالم الثالث مجبر على أن يتخلص من غسل الدماغ الذي يجري عليه في هذه الأيام وان يحتج. فهذا الانزلاق قد يحدث إذا لم تُلغ المحكمة العليا الحكم الغامض.
لكن كي تقول العليا قولها يجب على النيابة العامة أن تقدم استئنافا. ويحاول محامون ذوو تأثير وشهرة وأشخاص وجهات سياسيون وإعلام مجند منع رفع استئناف، ويحاولون ذلك بإخافة المدعي العام للدولة وناسه.
لهذا من الواجب أن يشجع المدعون العامون وان يُقال لهم: عززوا وقووا. فالحقيقة ستخرج للنور إذا استمررتم على جرأتكم، وإذا امتنعتم عن رفع استئناف فسيُعيدنا معيار المحكمة اللوائية واستكانة وسائل الإعلام إلى أيام "لا تصد" التي كان يفترض أن تنصرم بلا عودة. إن معايير المحكمة العليا كما يثبت قضاؤها بشأن مغلفات هيرشيزون، مختلفة، فليس هناك إذا سبب يجعلها لا تُجريها على مغلفات تالنسكي أيضا. لا تخف إذا يا موشيه لادور، فإذا لم تحن رأسك الآن فان طالبيه سيخجلون ويصيبهم العار حينما تحين ساعة الحكم الحقيقي.
المصدر: هآرتس - مقال - 12/7/2012 |
اقرأ أيضاً
| يمكنك الإنتقال إلى الصفحات : |
| |
|