|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
| "ملف"على (فيس بوك) و(تويتر) |
|
|
|
| الشهيد الحي سامر العيساوي |
|
|
|
|
|
قصة حزب فقد ظله/ معتصم حمادة
عدد القراءات 290 2012-08-09 قطع حزب العمل أشواطا تاريخية في حركة تنازلية، انتقلت به من منطلقاته الفكرية الأولى نحو مواقع مفرغة من أية إيديولوجيا أو برنامج ذي معنى. ما يطرح السؤال التالي: هل هي أزمة حزب أم أنها أزمة مشروع قادت هذا الحزب إلى ما قادته إليه؟
يفتقد المراقبون في إسرائيل حزب العمل المعارض. ففي الوقت الذي يتردد في الأخبار أسماء نتنياهو (الليكود) وليبرمان (إسرائيل بيتنا) وموفاز (كاديما) وكذلك باراك (المنشق عن العمل) يغيب اسم يحيموفيتش، زعيمة العمل، وكأن هذا الحزب فقد القدرة، ليس فقط على لعب دور المعارض لحكومة نتنياهو وائتلافه، بل وكذلك الإدلاء حتى بتصريحات سياسية، تعيد هذا الحزب العريق في التاريخ الإسرائيلي، ولو إلى صفحات الجرائد، ونشرات الأخبار في الإذاعة والتلفزيون.
هذا التراجع، الذي كاد يصل إلى مستوى الذوبان، يرى فيه المراقبون نتاجا طبيعيا لأخطاء تاريخية، ارتكبها هذا الحزب، في محطات مفصلية، كان يمكن له أن يحولها إلى فرص لتعزيز موقعه، إن هو أجاد قراءتها، وأجاد بالتالي اتخاذ القرارات المناسبة بشأنها. حزب رفع، قبل ولادة إسرائيل شعارات الاشتراكية [الاشتراكية القومية وليس الاشتراكية بمعانيها ومفهومها الماركسي] لينتهي إلى حزب بدأ يبحث لنفسه عن هوية، عن إيديولوجيا، فلم يجد، فأصبح تائها في صحراء السياسة الإسرائيلية.
ولعل الخطيئة الأولى التي ارتكبها هذا الحزب، كما يقول بعض المؤرخين الإسرائيليين، إنه تبنى الشعار الذي ثبت زيفه: «فلسطين بلا شعب، لشعب بلا أرض». ويقول هؤلاء إن هذا الحزب بقي مصرا على شعاره، رغم اندلاع الثورة الفلسطينية الكبرى [1936 ـ 1939] والتي أثبتت، دون أي مجال لأدنى شك، وجود شعب في فلسطين، ينتمي إلى أرضه، وينتمي في الوقت نفسه إلى قومية، هي القومية العربية. وبدلا من أن ينتبه هذا الحزب إلى الدعوات القائلة بأن قيام دولة إسرائيل وفقا للمشروع الصهيوني، سيعني اندلاع حرب في المنطقة، لن تنتهي فصولا، وبدلا من أن يحترم الآراء الداعية إلى حل «تاريخي» عبر التخلي عن المشروع الصهيوني لصالح دولة ديمقراطية تجمع بين الفلسطينيين واليهود، بعيدا عن الأحلام السوداء ليثودور هرتسل، أصر على برنامجه العنصري الفاشي الذي انتهى بإغراق فلسطين في الدم، في حرب، وكما تنبأ بعض اليهود، لم ولن تنتهي فصولا، ولسوف تتجدد بين فترة وأخرى، وتحت سطوتها سوف تعيش إسرائيل حالة تعبئة دائمة، ولسوف ترتبط بالمشروع الإمبريالي في المنطقة، لأن هذا الارتباط هو الذي يمدها بعنصر الحياة، لأنها، في الأساس، هي مشروع استعماري استيطاني، قام على أنقاض كيان آخر، هو الكيان الفلسطيني الذي سوف يستعيد حيويته، بعد وقت ليواصل الدفاع عن وجوده. وهذا ما أثبته التاريخ، وأكد زيف الشعار الذي تبناه حزب العمل، كما أكد مدى حجم الخطيئة التي ارتكبها هذا الحزب حين سار وراء الأحلام السوداء لهرتسل.
* * *
الخطيئة الثانية التي ارتكبها حزب العمل، حسب رأي بعض المراقبين ذوي الاختصاص، مغامرته في حزيران (يونيو) 67، التي أدت إلى احتلال ما تبقى من الأرض الفلسطينية، والجولان، وسيناء، ومزارع شبعا. الأمر الذي فتح الباب أمام تبدلات في التيار الصهيوني، تراجعت معه «المظاهر الأوروبية» للصهيونية لصالح نفوذ، «المتدينين الأميركيين» في هذه الحركة، بكل ما يحمله هذا التيار الأميركي من تطرف، وعنجهية، وعنصرية، مستمدة من التاريخ الدموي لقيام الولايات المتحدة، على حساب السكان الأصليين للقارة. وقد انعكس هذا، ليس نشاطا استيطانيا محموما فحسب، بل وكذلك تغلب الاتجاهات اليمينية في المجتمع الإسرائيلي، ما أدى بعد سنوات من حرب حزيران، وبعد أن بدأت «الاتجاهات الأميركية» في التيار السياسي في إسرائيل، إلى فوز الليكود اليميني في الانتخابات وإزاحة العمل، لأول مرة في تاريخ الكيان الصهيوني, من سدة الحكم.
إيغال «العمل» في ارتكاب الأخطاء، تمثل هذه المرة في رفضه لعب دور المعارض لليكود، ورفضه إعادة بناء نفسه خارج الحكومة، وإصراره على البقاء في الحكم، بعد أن أدمن عليه منذ قيام الكيان.
خطورة هذه الخطوة، لا تتمثل في تقديمه التنازلات البرنامجية ليلتقي مع الليكود في شراكة حكومية، فحسب، بل وكذلك الانجرار وراء الليكود في سياساته، والمزايدة عليه في بعض الجوانب، كتشجيع الاستيطان، والتصعيد في أعمال العدوان، وهو أمر قاد العمل إلى الانزلاق، خطوة خطوة، بعيدا عن منطلقاته، والاقتراب شيئا فشيئا من مواقع الليكود. وحتى عندما نجح في إزاحة الليكود، في انتخابات العام 1992 بدعم من الولايات المتحدة، واستفراده بالحكم، بالتحالف مع ميرتس، وشاس، وتحت سقف شبكة أمان من الأحزاب العربية في الكنيست، للدخول في «عملية السلام» عبر اتفاق أوسلو، مارس سياسة التردد، حين واصل الاستيطان، ورفض وقف كل الأعمال الاستيطانية حتى ولو أدى ذلك إلى تعطيل الأعمال التفاوضية. أما الخطوة القاتلة التي خطاها العمل، بعد مقتل زعيمه رابين في 5/11/1995، هي ارتداده عن اتفاق أوسلو، وتجاهل الجدول الزمني لتطبيق الاتفاق، وتهربه من خوض مفاوضات الوضع الدائم، خوفا من خسارة الانتخابات المبكرة في العام 1996. ورغم ذلك، وبسبب من غموض مواقفه، وتردده السياسي، وتقلبه بين المضي في العملية التفاوضية وتطبيق الاتفاقات الموقعة، وبين تعطيل هذه المفاوضات ظنا أن ذلك من شأنه أن يمنحه المزيد من الأصوات، انهزم حزب العمل، وسقط شمعون بيريس في الانتخابات لصالح الليكود، بزعامة بنيامين نتنياهو.
* * *
هذه الهزيمة زلزلت أركان الحزب، وبدأ يبحث عن مخرج، مرة عبر ابراهام بورغ، الذي لم يعمر طويلا في زعامة الحزب، بفعل أفكاره «الجريئة». ومرة عبر عمير بيرتس، الذي تحول أضحوكة الصحافة العبرية، ومرة ثالثة عبر الجنرال باراك، ذي السجل العسكري «الناصع».
كل هؤلاء لم ينجحوا في إنقاذ الحزب، حتى حين ذهب إلى كامب ديفيد للتفاوض حول قضايا الحل الدائم. حاول في هذه المفاوضات أن يجمع الضدين. أي الاحتفاظ بثمار الاحتلال والاستيطان، والوصول في الوقت نفسه مع الفلسطينيين إلى حل «مقبول». ولكن، وكما وصف الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى الموقف، فإن باراك «لم يقدم لعرفات عروضا لا يستطيع أن يرفضها». وانفض مولد كامب ديفيد، وبعده مولد طابا دون الوصول إلى حل، ما دعا اليمين الليكودي تحت قيادة شارون إلى طرح نظرية «الحلول المرحلية» غير المنضبطة لسقف زمني، وعدم الانتقال لمرحلة جديدة إلا بعده أن تتيقن إسرائيل من نجاعة تطبيقات المرحلة السابقة، وبما يخدم مصالحها الأمنية. هذه النظرية انبثقت عنها «حلول وسط» وفقا للمعايير الصهيونية، رأت «التخلي» عن المناطق الفلسطينية ذات الكثافة السكانية (غزة ومدن الضفة) والاحتفاظ بالمستوطنات الكبرى، وبمساحات من الضفة تكاد تتجاوز نصف مساحتها. وكأداة لتنفيذ هذه الخطة بعد ما تبين له عقم الليكود في هذا المجال، أسس شارون حزبا جديدا هو «كاديما» الذي اجتذب، ليس التيارات الوسط في الساحة الإسرائيلية بل وصفا واسعا من القادة «التاريخيين» لحزب العمل، أمثال بيريس، وغيره. والتحق قادة العمل التاريخيون بمشروع شارون، تعبيرا عن الإفلاس السياسي لحزبهم التاريخي، الذي أخذت أوضاعه تتدهور شيئا فشيئا، إلى أن غادر مركبه مؤخرا أحد أبرز زعمائه، وزير الحرب الإسرائيلي إيهود باراك.
حزب العمل الآن لا يملك إيديولوجية. ويفتقر إلى برنامج مميز، يعيد تقديمه إلى الرأي العام. وزعميته الجديدة يحيموفيتش التي اقتحمت الميدان وفاجأت الرأي العام بفوزها بمنصبها الجديد، سرعان ما أخذت تفقد بريقها.
يبقى السؤال: هل هي أزمة حزب، أم هي أزمة مشروع أدت إلى تحويل الحزب المؤسس إلى مجرد ذكرى ليس إلا؟ #
|
اقرأ أيضاً
| يمكنك الإنتقال إلى الصفحات : |
| |
|
|
|
| الذكرى 44 لانطلاقة الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين |
|
|
|
| الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين |
|
|
|
| دولة فلسطين "المعركة الدبلوماسية" |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
| عداد الزوار |
|
|