آسف لم انتخب حتى اكون لطيفا
عدد القراءات 117 2009-9-7 بقلم: يوفال كارني
س. ليس سرا بأن الامريكيين باردون نحوك والاوروبيون لا يحبونك تماما؟
ج. لم انتخب حتى يحبوني بل انتخبت حتى ادافع عن دولة اسرائيل. لو قلت السلام الان وهيا بنا نتنازل ونعيد، فان الجميع سيحبني في هذه الحالة. ولو اقترحت تقسيم القدس واخلاء المستوطنات لرشحوني لجائزة نوبل. هذا طريق سهل ولكنه ليس طريقي. آسف لم أنتخب حتى أكون لطيفا نحو أي أحد.
س. يبدو انك دخلت الى منصب وزير الخارجية مثل فيل يدخل محلا لبيع القيشاني.
ج. هذا لا يهمني. انا لم آت لخدمة الصحافة وانما جئت لخدمة فلسفتي. كلمتي هي كلمة انا لا أرمش ولا أتلوى. في الاشهر الاخيرة ادركت المغزى الحقيقي لما قاله هنري كيسنجر: بأن اسرائيل لم تمتلك ابدا سياسة خارجية وانما كانت لديها دائما سياسة داخلية. التعبير الابرز لذلك هو القضية الفلسطينية. وزارة الخارجية اصبحت وزارة لشؤون الفلسطينيين. هذا امر غير معقول. لدينا اهتمام بازالة القضية الفلسطينية قدر المستطاع عن جدول الاعمال هذا بالاساس جدول سياسي. وانا خلافا للاخرين جئت لوزارة الخارجية مع اجندة منظمة جدا. شاهدت نفاق شتى المحللين. وان أقرأ ما يكتبون ولا أعرف ان كان علي ان اضحك ام ابكي. مرت 16 عاما منذ اوسلو ولكن حتى بعد 16 عاما اخرى ليست هناك اية احتمالية لاي تسوية شاملة يمكنها ان تحل المشاكل.
س. اذا لن يكون هناك اي حل هنا؟
ج. انا شاهدت ان اشخاصا لا يقلون عني ذكاء قد توصلوا الى نفس الاستنتاج كايهود باراك مثلا. وقد سررت عندما اكتشفت انني اشاطر هؤلاء الكبار نفس الرأي.
س. ما هي بشارة وزير خارجية اسرائيل لمواطني الدولة؟
ج. التوضيح قبل كل شي. ان وقعنا اسرى الاوهام الطوباوية فاننا سنصاب بخيبة الامل مرة اخرى. لا جدوى من ذلك. ليس من الممكن حل كل الصراعات. في كل مرة كنا نحدد تاريخا محددا جديدا لم يحدث أي شيء. مشروع كلينتون ومشروع بوش والجداول الزمنية لم تتمخض عن شي. لماذا لم يحدث شيء خلال 16 عاما؟ فهذا الشرير المسمى ليبرمان لم يكن هنا دائما. لن يعطي اي احد اكثر مما اعطاه اولمرت في انابوليس ومع ذلك لم يحدث شيء.
س. الى اين تسعى في الواقع؟
ج. علينا ان نعترف بالواقع ويا ليتني اكون مخطئا. لقد قلت سابقا انني لا احتكر الحكمة ولا العدالة وان اتضح انني اخطأت فلن تكون لدي مشكلة بأن اعترف بذلك. يتوجب ابقاء كل القنوات مفتوحة وابقاء العملية السياسية حية ولكن يتوجب علينا ان نتعلم كيف نعيش من دون حل، الامر الاكثر اهمية ليس جلب الحل وانما تعلم العيش هنا من دون حل شامل فهناك صراعات كثيرة في العالم لم تنته والناس يعيشون مع بعضهم البعض. الناس يتعلمون كيف يتعايشون مع الصراع من دون عنف ومن دون ارهاب ومن دون انهاء لهذا الصراع.
س. ما هي سياستك في وزارة الخارجية؟
ج. عدم التنازل عن شيء وان لا نكون متسامحين. هذه هي السياسة الاسرائيلية. يقولون لماذا يقوم ليبرمان بهذه العربدة ضد السويديين. هذا النهج الذي لا نتنازل من خلاله عن اي شيء هو نهجنا. بهذه الطريقة تفعل الامور فعلها. هذا برهن عن نفسه في دربن 2 ومع السويديين.
س. هل يتوجب خوض حرب حول كل مسألة؟
ج. الناس يفهمون الرسالة في اخر المطاف. اليكم مثلا الجدل الجاري اليوم في السويد اما عندنا في اسرائيل فكل شيء على ما يرام. تلقيت في هذا الاسبوع اتصالا هاتفيا مثيرا للانفعال جدا من يهوديين يقطنان في السويد منذ اكثر من ثلاثين عاما وهما ليسا من طرفي. هما مسروران لما فعلته مع السويديين. وان ما يحدث هناك لا يصدق. وزيرة الخارجية السويدية اعتذرت من وزير الخارجية اليمني حتى لا تهين المسلمين عندما نشرت الكاريكاتورات حول محمد. من المحظور الصمت هنا وكان من الواجب ادارة حرب من اجل ذلك.
س. ولكن في كل معركة تقودها تشتعل النار؟
ج. انا لا اشعل النار وانما اعود العالم على التعامل معنا بطريقة اخرى. في المرة القادمة سيفكرون مرتين قبل نشر اية افتراءات كهذه او المس بنا عموما. لماذا لا يتعرضون للصينيين او السعوديين؟ هل سمعت مرة نقاشا في الاتحاد الاوروبي حول حقوق الانسان في السعودية؟
س. اذا فوزير الخارجية الاسرائيلي هو الشرطي السيء الذي سينظم العالم؟
ج. انا لا اريد ان اكون شرطيا سيئا. اريد ان اكافح من اجل كرامتنا الوطنية وانا لن اسكت عن التنازل عن هذه الكرامة، وسأعوّد العالم على تغير دراماتيكي في السياسة الخارجية تجاه اسرائيل.
س. ولكن لماذا يتوجب التسبب بحادثة دبلوماسية بين دولتين صديقتين بسبب مقالة حمقاء؟
ج. الامر لا ينتهي عند المقالة الحمقاء. وليس صدفة ان السفير السويدي كان بين القلائل الذين بقوا في القاعة في مراسيم تتويج الرئيس الايراني في طهران. وليس صدفة ان وزير الخارجية النرويجي كان الوحيد في دربن الذي لم يخرج من القاعة خلال خطاب رئيس ايران اللاسامي، نحن سنكافح في كل مكان ولن نتنازل فالكرامة الوطنية هي ذخر.
س. هل يعلمك رئيس الوزراء نتنياهو بكل جديد وكل قرار في الشأن الفلسطيني؟
ج. هو يعلمني بكل قرار وكل زحزحة. انا وبيبي قطعنا شوطا كبيرا وانا أعلم بكل ربع خطوة حتى.
المصدر: يديعوت - مقال – 4/9/2009 |
اقرأ أيضاً
| يمكنك الإنتقال إلى الصفحات : |
| |
|