فلسطين المحتلة ـ وكالات الأنباء
منذ وعد بلفور وسماح بريطانيا لليهود بالهجرة إلى فلسطين، اعتمدت الحركة الصهيونية استراتيجية دموية لإجبار الفلسطينيين على ترك أراضيهم، حتى تتمكن من تنفيذ أهدافها في تفريغ فلسطين من سكانها. وكان قوام هذه الاستراتيجية ولا تزال هي القيام بعشرات المجازر، وفي كتاب «أميركا وإسرائيل ومحاكم الجزاء الدولية» يحصي الكاتب ظافر بن خضراء عدد هذه المجازر بنحو 70 مجزرة ارتكبت بهدف التهجير والتطهير العرقي. ويمكن الإشارة إلى سجل إسرائيل الدموي بشأن المجازر بمرحلتين:
الأولى قبل قيام إسرائيل، وفيها اعتمد السفاحون الصهاينة القيام بتفجيرات في مناطق التجمعات العربية، خاصة في الأسواق والمساجد ووسائل المواصلات، من ذلك ما رصده المركز الفلسطيني لتوثيق المعلومات، ففي السادس من مارس عام 1938 ألقي إرهابيو عصابتي «الإتسل» و«ليحي» قنبلة على سوق حيفا، ما أدى إلى استشهاد 18 مواطناً عربياً، وأصيب 38 آخرون. وفي السادس من يوليو عام 1938 فجر الإرهابيون الصهاينة سيارتين ملغومتين في نفس السوق، ما أدى إلى استشهاد 21 مواطناً عربياً وجرح 52 آخرون.
كما ألقت العصابة ذاتها قنبلة يدوية أمام مساجد مدينة القدس أثناء خروج المصلين، فاستشهد 10 مواطنين وأصيب 3 آخرون بجراح. ولغمت عصابة شتيرن قطار القاهرة ـ حيفا السريع في 31 مارس 1948، فاستشهد في الانفجار 40 شخصاً وجرح 60 آخرون. قطار جنوبي حيفا.
وأخذت المرحلة الثانية من المجازر الإسرائيلية منحى آخر يتمثل في مهاجمة القرى الفلسطينية وقتل أهلها لإجبارهم على الفرار وترك بيوتهم وأراضيهم. وكانت المجزرة الأبشع ما حدث في قرية دير ياسين التي تبعد حوالي 6 كم غرب مدينة القدس. ففي صباح يوم الجمعة التاسع من ابريل عام 1948، باغت الصهاينة من عصابتي «الأرغون» و«شتيرن»، سكان القرية دون تمييز فقتلوا الأطفال والشيوخ والنساء، ومثلوا بجثث الضحايا وألقوا بها في بئر القرية، وقد بلغ عدد الشهداء من جراء هذه المجزرة 254 شهيداً.
وكانت مجزرة صابرا وشاتيلا الأكثر دموية، ففيها قتل الصهاينة ما يناهز الثلاثة آلاف فلسطيني سبتمبر من عام 1982 بعد سقوط بيروت، ومن ذلك يمكن النظر إلى أن مجزرة غزة التي فضحها تقرير جولد ستون لا تنفصل عن تلك المجازر، بل هي جزء من استراتيجية إسرائيلية ثابتة.